بولس حزين على أهله
9
أَقُولُ لَكُمُ الْحَقَّ وَلَا أَكْذِبُ لِأَنِّي مُؤْمِنٌ بِالْمَسِيحِ،
وَضَمِيرِيَ الَّذِي نَوَّرَهُ الرُّوحُ الْقُدُّوسُ يُؤَكِّدُ لِي أَنِّي صَادِقٌ:
‏2 أَنَا حَزِينٌ جِدًّا،
وَفِي قَلْبِي أَلَمٌ مُسْتَمِرٌّ،
‏3 aبِسَبَبِ إِخْوَتِي أَقْرِبَائِيَ الَّذِينَ مِنْ لَحْمِي وَدَمِي.
لِدَرَجَةِ أَنِّي مُسْتَعِدٌّ أَنْ أَكُونَ مَلْعُونًا وَبِغَيْرِ الْمَسِيحِ،
لَوْ كَانَ ذَلِكَ يَنْفَعُهُمْ.
‏4 b cفَهُمْ بَنُو إِسْرَائِيلَ،
وَقَدْ أَعْطَاهُمُ اللهُ إِمْتِيَازَ أَنْ يَصِيرُوا أَبْنَاءَهُ،
وَأَظْهَرَ لَهُمْ جَلَالَهُ،
وَأَعْطَاهُمُ الْعُهُودَ وَالشَّرِيعَةَ وَالْعِبَادَةَ وَالْوُعُودَ.
‏5 وَهُمْ نَسْلُ الْآبَاءِ الْأَوَّلِينَ،*
وَأَيْضًا الْعَائِلَةُ الْبَشَرِيَّةُ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا الْمَسِيحُ،
اللهُ الْمُعَظَّمُ فَوْقَ الْكُلِّ،
تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَى الْأَبَدِ.
آمِينَ.*
الله حر في اختياره
‏6 هَذَا لَا يَعْنِي أَنَّ اللهَ لَمْ يَحْفَظْ وَعْدَهُ،
بَلْ لَيْسَ كُلُّ بَنِي إِسْرَائِيلَ هُمْ شَعْبَ اللهِ بِحَقٍّ،
‏7 d e وَلَا كَوْنُهُمْ مِنْ نَسْلِ إِبْرَاهِيمَ يَعْنِي أَنَّهُمْ كُلُّهُمْ أَبْنَاؤُهُ بِحَقٍّ.
إِنَّمَا قَالَ اللهُ لِإِبْرَاهِيمَ:
”عَنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ يَكُونُ لَكَ نَسْلٌ.“
‏8 هَذَا يَعْنِي أَنَّ أَبْنَاءَ اللهِ،
لَيْسَ هُمُ الْأَبْنَاءَ الْمَوْلُودِينَ بِالطَّرِيقَةِ الطَّبِيعِيَّةِ،
بَلِ الَّذِينَ جَاءُوا حَسَبَ وَعْدِ اللهِ يُعْتَبَرُونَ نَسْلَ إِبْرَاهِيمَ بِحَقٍّ.
‏9 وَكَانَ نَصُّ الْوَعْدِ هُوَ:
”سَأَرْجِعُ فِي مِثْلِ هَذَا الْوَقْتِ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ،
وَيَكُونُ لِسَارَةَ ابْنٌ.“
‏10 fثُمَّ هُنَا أَمْرٌ آخَرُ،
إِنَّ رِفْقَةَ حَبِلَتْ مِنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ هُوَ أَبُونَا إِسْحَاقُ.
‏11 لَكِنْ قَبْلَ أَنْ يُولَدَ التَّوْأَمَانِ،
وَقَبْلَ أَنْ يَعْمَلَا خَيْرًا أَوْ شَرًّا،
وَلِكَيْ تُنَفَّذَ خِطَّةُ اللهِ فِي الْاِخْتِيَارِ،
‏12 لِأَنَّهُ يَخْتَارُ النَّاسَ لَا عَلَى أَسَاسِ أَعْمَالِهِمْ بَلْ بِدَعْوَةٍ مِنْهُ،
قَالَ لِرِفْقَةَ إِنَّ الْكَبِيرَ يَكُونُ خَادِمًا لِلصَّغِيرِ.
‏13 g ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ فِي كِتَابِهِ:
”أَحْبَبْتُ يَعْقُوبَ وَكَرِهْتُ الْعِيصَ.“
‏14 hفَمَا مَعْنَى هَذَا؟
هَلِ اللهُ ظَالِمٌ؟
لَا،
بَلْ مُنَزَّهٌ هُوَ عَنْ ذَلِكَ!
‏15 iفَقَدْ قَالَ لِمُوسَى:
”إِنِّي أَرْحَمُ مَنْ أَرْحَمُ،
وَأَشْفِقُ عَلَى مَنْ أَشْفِقُ.“
‏16 jإِذَنْ هَذَا* يَعْتَمِدُ عَلَى رَحْمَةِ اللهِ،
لَا عَلَى رَغْبَةِ الْإِنْسَانِ أَوْ مَجْهُودِهِ.
‏17 kوَقَدْ قَالَ اللهُ فِي الْكِتَابِ لِفِرْعَوْنَ:
”إِنِّي أَقَمْتُكَ لِكَيْ أُظْهِرَ قُوَّتِي بِوَاسِطَتِكَ،
وَلِكَيْ يُعْلِنَ النَّاسُ اسْمِيَ فِي كُلِّ الْعَالَمِ.“
‏18 lفَهُوَ إِنْ أَرَادَ أَنْ يَرْحَمَ وَاحِدًا يَرْحَمُهُ.
وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُقَسِّيَ قَلْبَ وَاحِدٍ،
يُقَسِّي قَلْبَهُ.
‏19 فَيَقُولُ لِي وَاحِدٌ مِنْكُمْ:
”إِذَنْ لِمَاذَا يَلُومُنَا اللهُ؟
وَمَنْ يَقْدِرُ أَنْ يُقَاوِمَ مَشِيئَتَهُ؟“
‏20 mفَأُجِيبُكَ:
مَنْ أَنْتَ أَيُّهَا الْإِنْسَانُ حَتَّى تَرُدَّ عَلَى اللهِ؟
هَلْ يَعْتَرِضُ الْوِعَاءُ عَلَى صَانِعِهِ وَيَقُولُ:
”لِمَاذَا صَنَعْتَنِي بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ؟“
‏21 nبَلْ مِنْ حَقِّ الْفَخَّارِيِّ أَنْ يَعْمَلَ مَا يَشَاءُ بِالطِّينِ،
فَيَعْمَلَ مِنْ نَفْسِ الْقِطْعَةِ إِنَاءً لِاسْتِعْمَالٍ خَاصٍّ،
وَآخَرَ لِاسْتِعْمَالٍ عَادِيٍّ.
‏22 oوَهَذَا هُوَ نَفْسُ الشَّيْءِ الَّذِي عَمِلَهُ اللهُ:
إِنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُظْهِرَ غَضَبَهُ وَيُعْلِنَ قُوَّتَهُ،
فَاحْتَمَلَ بِكُلِّ صَبْرٍ النَّاسَ الَّذِينَ غَضِبَ عَلَيْهِمْ،
الَّذِينَ هُمْ فِي الطَّرِيقِ لِلْهَلَاكِ.
‏23 pوَأَرَادَ أَيْضًا أَنْ يُعْلِنَ جَلَالَهُ الْعَظِيمَ لَنَا نَحْنُ الَّذِينَ رَحِمَنَا وَأَعَدَّنَا مِنْ قَبْلُ لِنَتَمَتَّعَ بِجَلَالِهِ.
‏24 qفَهُوَ دَعَانَا،
لَا مِنْ بَيْنِ الْيَهُودِ وَحْدَهُمْ،
بَلْ أَيْضًا مِنْ بَيْنِ الشُّعُوبِ الْأُخْرَى.
‏25 rكَمَا قَالَ فِي كِتَابِ النَّبِيِّ هُوشَعَ:
”الَّذِينَ لَمْ يَكُونُوا شَعْبِي أَدْعُوهُمْ شَعْبِي،
وَغَيْرُ الْمَحْبُوبِينَ أَدْعُوهُمْ مَحْبُوبِينَ،
‏26 sوَفِي نَفْسِ الْمَكَانِ الَّذِي قَالَ اللهُ لَهُمْ فِيهِ:
’أَنْتُمْ لَسْتُمْ شَعْبِي‘،
هُنَاكَ يُدْعَوْنَ أَبْنَاءَ اللهِ الْحَيِّ.“
‏27 tوَالنَّبِيُّ إِشَعْيَا يَهْتِفُ بِشَأْنِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَيَقُولُ:
”حَتَّى وَإِنْ كَانَ بَنُو إِسْرَائِيلَ كَثِيرِينَ جِدًّا كَرَمْلِ الْبَحْرِ،
فَلَنْ يَبْقَى مِنْهُمْ إِلَّا عَدَدٌ قَلِيلٌ فَقَطْ يَنْجُو.
‏28 لِأَنَّ اللهَ يُنَفِّذُ حُكْمَهُ عَلَى الْعَالَمِ،
فَوْرًا وَبِصِفَةٍ نِهَائِيَّةٍ.“
‏29 uكَمَا قَالَ إِشَعْيَا أَيْضًا قَبْلَ ذَلِكَ:
”لَوْ لَمْ يَكُنِ اللهُ الْقَدِيرُ قَدْ حَفِظَ لَنَا نَسْلًا،
لَأَصْبَحْنَا مِثْلَ سَدُومَ،
وَصِرْنَا مِثْلَ عَمُورَةَ.“*
اليهود رفضوا الإيمان
‏30 vفَمَا مَعْنَى هَذَا؟
مَعْنَاهُ أَنَّ غَيْرَ الْيَهُودِ الَّذِينَ لَمْ يُحَاوِلُوا أَنْ يُعْتَبَرُوا صَالِحِينَ عِنْدَ اللهِ،
اِعْتَبَرَهُمُ اللهُ صَالِحِينَ.
هَذَا هُوَ الصَّلَاحُ الَّذِي بِالْإِيمَانِ.
‏31 wأَمَّا بَنُو إِسْرَائِيلَ،
فَقَدْ حَاوَلُوا أَنْ يُعْتَبَرُوا صَالِحِينَ عِنْدَ اللهِ عَنْ طَرِيقِ الْعَمَلِ بِالشَّرِيعَةِ،
لَكِنَّهُمْ فَشِلُوا فِي الْعَمَلِ بِالشَّرِيعَةِ.
‏32 xلِمَاذَا؟
لِأَنَّهُمُ اتَّكَلُوا عَلَى الْأَعْمَالِ بَدَلًا مِنَ الْإِيمَانِ.
فَاصْطَدَمُوا بِحَجَرٍ يَجْعَلُهُمْ يَعْثُرُونَ،
‏33 yكَمَا يَقُولُ الْكِتَابُ:
”اِنْتَبِهُوا!
إِنِّي أَضَعُ فِي الْقُدْسِ حَجَرًا* يَجْعَلُ النَّاسَ يَعْثُرُونَ،
وَصَخْرَةً تَجْعَلُهُمْ يَسْقُطُونَ،
لَكِنْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ لَا يَخْجَلُ.“